دهدى أحمدالبابلى تكتب:دور التنشئة البيئية والتشريعات والشريعة الإسلامية فى تفعيل المواطنة البيئية

shaabmasr.com شعب مصر tv5 يونيو 2020آخر تحديث : منذ شهرين
دهدى أحمدالبابلى تكتب:دور التنشئة البيئية والتشريعات والشريعة الإسلامية فى تفعيل المواطنة البيئية

شاكر عماره

  الدكتوره هدى احمدعبد المحسن البابلى الاستاذ بقسم الاجتماع بكلية البنات بجامعة عين شمس كتبت  هذه المقاله المهمه::

شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين وبدايات القرن الحادى والعشرين منجزات هائلة فى العلم والتكنولوجيا باتت تفوق كل ما أنجزته البشرية من قبل ذلك فى تاريخها الطويل. وذلك أمر محمود ما دام يهدف إلى تحقيق منفعة الإنسان وإشباع احتياجاته وينأى عن مضرته، ولكن بلوغ الإنسان هذا المستوى الرهيب من العلم و التكنولوجيا قد يضعه على عتبة الطغيان ويدفعه إلى تجاوز الحدود وانتهاك ما لا يجوز انتهاكه من المحرمات وهذا ما حدث بالفعل بالنسبة للبيئة ومواردها.

فالبيئة بالنسبة للإنسان تمثل الإطار الذى يعيش فيه والذى يحتوى على التربة والماء والهواء، وما يسود هذا الإطار من مظاهر شتى من طقس ومناخ ورياح وأمطار وجاذبية ومغناطيسية… إلخ. وقد يحصل الإنسان من البيئة على مقومات حياته من غذاء وكساء وملبس ومأوى وحاجته إلى النوع الآخر.

ونظراً لما يحتله موضوع المواطنة البيئية الإيجابية من أهمية كبرى فى وقتنا الراهن على الصعيد الأكاديمى والإمبريقى، فقد انصب اهتمامنا على تناول هذا الموضوع، وذلك فى ظل التوجهات العالمية والمعاصرة والتى باتت تدرك أن أخطار البيئة لم تعد تمثل خطراً على منظومة بعينها، أو فرد بعينه بل أصبحت تشكل مصدراً ضاراً على العالم كله. وعلى الرغم مما تمثله قضايا البيئة من تحدياً رئيسياً على أجندة المجتمع المدنى العربى، إلا أن هناك عدد من المؤشرات الكمية والكيفية التى تعكس محدودية اهتمام المنظمات الحكومية وغير الحكومية بها مقابل التركيز على قضايا رئيسية أخرى تتعلق بموضوعات الفقر والصحة والتعليم والبطالة … إلخ. فعلى الرغم من كل المجهودات التى تقوم بها الدولة فى مواجهة نماذج المواطنة البيئية السلبية إلا أنها ما تزال محدودة التأثير ما لم يواكب ذلك مساندة اجتماعية يقوم بها المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية بل والمواطنين أنفسهم.

لذا فالمواطنة هى البوتقة التى تنصهر فيها جميع الانتماءات لصالح انتماء واحد فقط هو الوطن. أما المواطنة البيئية فتعنى إيجاد رادع ذاتى ينبع من داخل الإنسان، ويدفعه إلى حماية البيئة وصيانتها واحترامها. وتهدف المواطنة البيئية إلى غرس مجموعة من القيم والمبادئ والمثل لدى أفراد المجتمع صغاراً كانوا أم كباراً لتساعدهم فى أن يكونوا صالحين وقادرين على المشاركة الفعالية فى كافة قضايا البيئة.

ومما لا شك فيه أن الديمقراطية لن تتحقق إلا عندما يحصل المواطنون على حقوقهم أياً كانت هذه الحقوق، فحق المواطن فى تحقيق أى تنمية مستدامة لن يتحقق إلا بالمحافظة على البيئة ومعطياتها كأحد المظاهر الهامة للتقدم والتطور. ومنذ بداية السبعينيات عندما بدأت برامج التنمية كانت البيئة محط أنظار القائمين على التنمية ومشروعات التطوير، وكان لابد من تعزيز القيم والسلوكيات لدىb8ce1df3 7ca0 4ddd a146 f3d7e0f5ecbd 1536x1536 1 - shaabmasr.com--شعب مصر tv- المواطن المصرى تجاه تعامله مع البيئة، وجعل الفرد واعياً بالعلاقات البيئة وكيفية التعامل معها، وتوضيح التشريعات والقوانين البيئية لتكون فى متناول كل متعامل معها، والتأكد من أن هناك وعى وإدراك ومعرفة من جانب المواطنين بهذه التشريعات وكيفية تطبيقها. كما حثنا الدين الإسلامى على أهمية المواطنة البيئية وذلك فى ضوء محورين رئيسيين ألا وهما : القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة على سبيل المثال : الدعوة إلى المحافظة على الماء وعدم الإسراف فيه، كذلك السعى نحو التشجير والزراعة، كذلك المحافظة على البيئة من الإتلاف والتلوث وعدم انشغال الإنسان باستهلاك البيئة أكثر مما يجب بدون التفكير فى الآثار الناجمة عن ذلك الإسراف.

كما حث الإسلام على أنه يجب على الإنسان أن يكون واعياً بمشكلات البيئة حتى يكون شريكاً مسئولاً فى الحفاظ عليها لتحقيق التقدم والرفاهية والاستقرار لأجيال الحاضر وتأمين مستقبل الأجيال القادمة وهذا هو أهم معنى للمواطنة البيئية. ولما كانت القضية المحورية فى العالم المعاصر هى علاقة الإنسان بالبيئة، ومدى تمسكه بالمبادئ البيئية فى تعامله معها، ومدى إلمامه التام بالقوانين والتشريعات البيئية التى تهدف إلى حماية البيئة من قسوة وسيطرة الإنسان واستغلاله لمواردها بشكل سئ، أو تسببه فى حدوث إتلاف فى مكوناتها الطبيعية، كذلك مدى تطبيق الإنسان لمبادئ الشريعة الإسلامية والتى تمثلت فى ما جاء به القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة التى تحث الإنسان على الحفاظ على البيئة وصيانتها، والمشاركة الفعالة فى حل مشكلاتها، لذا ينصب اهتمامنا على السعى نحو معرفة مدى تطبيق مبدأ المواطنة بشكل عام، والمواطنة البيئية بشكل خاص. وذلك فى ضوء المحاور الرئيسية التالية والتى سوف يناقشها البحث على صدر الصفحات اللاحقة حتى يمكننا الوصول إلى إجابة واضحة على السؤال الذى مؤداه : هل هناك فجوة بين مفهوم المواطنة البيئية الإيجابية كما جاءت بها الشريعة الإسلامية والقانون الوضعى، ومبادئ التنشئة البيئية وبين تطبيقها على أرض الواقع أم لا ؟. وبذلك سوف نصل إلى التصور المستقبلى المأمور لمبدأ المواطنة البيئية وأسس تفعيلها فى الشريعة والقانون فى مجتمعنا المصرى.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.